المدني

سيرةُ الشيخ سيدي مُحمّد الـمُنَوَّر الـمَدَني

بقلم سيدي الأزهر اليحياوي

الخميس 17 فيفري 2011

بُليَ التّصوّفُ الإسلاميُّ وَمَا يَحملهُ من مَعَانِي الإحسان بالانْحِرَاف -كغيره من العلوم الدّينيّة والدّنيويّة- حتَّى تَوَهَّم كثيرٌ من المتسرعين أنَّ رجالَ التّصوف يُقلِّلونَ من شأن العلم ولا يُعطونَه ما يستحقّ مِنَ العناية وَالاهتمام. ولَعَلّ أعظمَ دليلٍ لبَيَانِ زَيغِ هذه الأباطيل سيرةُ الشيخ سيدي مُحمّد الـمُنَوَّر الـمَدَني، حفظه الله، التِّي سخّرها لنشر العلم اقتداءً بوالده الشّيخ العالم العامل سيدي محمّد المدني رحمه الله. فَمنذُ العَقْد الأوّل من القرن العشرين ظهرت الطّريقة المدنيّة مُمارَسَةً عَمَليّةً لجوهر الدّين والعقيدة سلوكًا وعلما وعملا بِمَا جَاءَت به سنّة الحبيب صلّى الله عليه وسلّم، واليوم في زمن التّكنولوجيا والاختراعات والثّورات العلميّة المتسارعة ظَهَرَ الشّيخ سيدي مُحمّد المنوّر المدني بسلوكه ومبادئه داعيًا إلى اكتساب العلم الضّروري كأساس للمنهج العملي للتّصوف مؤكِّدًا عَلَى أنَّ الطّريقةَ المدنيّةَ هي تطبيقٌ عمليٌّ للإسلام بإخلاصٍ من القلب وإيقانٍ من الجوارح. وما انفكّ الشّيخُ يبرز أهميّةَ العلم وفضلَه ذاكرًا قولَه عزَّ وَجَلَّ: “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” (فاطر الآية 28).
وقوله تعالى: “قلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ” (الزمر الآية 9)
وقوله: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” (المجادلة الآية 11).

الشيخ محمد منور المدني

وَحياةُ الشّيخ حفظه الله امتزاجٌ رائعٌ بينَ طلب العلم وتعليمه ونشره وتوجيهه ليكونَ عَمَلاً بعلمٍ خالصًا لوجه الله تعالى.
وصدقًا منه في هذا النّهج النّفيس عَمَلَ الشّيخُ على نَشر العلم بين جَميع الفئات العمريّة فبدأ منذ أواخر الستينات بإلقاء دروس لـمَحْوِ الأميّة وتعليم الكهول وأقام دروسًا تكوينيّة لمدّة 20 سنة في السّجون ومراكز التكوين المهني والمصانع والمدارس ودُور الشّعب كما ساهم بدروسٍ فِي التّعليم الابتدائي والتّعليم الاجتماعي فضلاً عَن 27 سنةً من الدّروس الدينيّة في الجامع الكبير بقصيبة المديوني و30 سنةً خَطَبَ فيها الجمعةَ وأقامَ مُحَاضَرَاتٍ ودروسًا بالإذاعة الجهويّة فتحصّل على 3 أوسمة:(الأول برنزي والثاني فضّي والثالث ذهبي) لما قام به من عمل جليلٍ في النّهوض بالمستوى التّعليمي والدّيني والاجتماعي كَمَا تَحصَّل على وسام للشرف من وزارة الدّاخليّة لجهده الّذي تواصل 20 سنةً عمل فيها مَجّانًا للإحاطة بالمساجين وتأهيلهم ليكونوا عناصرَ فاعلينَ في المجتمع من خلال وَعيهم بسماحة دينهم وانفتاح فكرهم على قِيَمِهِ العالية مثلَ العمل والعلم والسّموّ الروحي. وقد بذل الشيخُ كلَّ هذه الجّهود لِمَا يَرَى من تَحقيقٍ لمبادئ الإسلام الداعية إلى النّهوض بالفرد والمجتمع المسلم.

وفي نَهج الطّريقة المدنية رسمَ الشّيخ لمريديه تخطيطًا علميّا متكاملاً وبسيطًا من خلال سلوكه وبَحثه المتواصل في نشر العقيدة السّليمة وإثبات الخصائص المحمديّة وما يدور حولَهَا من معانٍ وَأَسرارٍ مَاانفَكَّ الشّيخ يُظهرهَا خدمةً لجناب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم فألّف في ذلك كتاب:“كَوكَبَانِ فِي سَمَاء النّبوّة” تعبيرًا منه علَى حبّه لأبَوَيْ المصطفى عليه السّلام ولآل بيته الطّاهرين وكان الكتاب ردًّا على افتراءات ظالمة تطاولت على والِدَيْ الحبيب صلّى الله عليه وسلّم. كما ألّفَ في إظهار خصائص الرّسول العديدَ من البحوث والدّروس والخطب منها كتاب:“بِلاَ وَاسِطَةٍ وَلاَ تُرْجُمَانٍ” وهو درّةٌ نفيسةٌ في تفصيل معجزة من معجزات النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

أما سُلوكُ الشّيخ فدعوةٌ إلى طَلَب العلم من خلال عمله وإصراره على البحث والمطالعة وترغيبه لمريديه في شتّى العلوم وخاصّة حِفظ القرآن الكريم حتّى منّ الله عليه بصدقه في خدمة كتاب الله فَتَكَاثَرَ حَمَلَةُ القرآن من أبناء طريقته وبَرَعوا


الصفحة الاساسية | الاتصال | محتوى الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3568 / 1637862

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المكتبة  متابعة نشاط الموقع دراسـات الفقــراء   ?


  Tél: Zaouïa Madaniyya en FRANCE
Paris: +33 6 77 83 52 99   Lyon: +33 6 95 42 30 93
Grenoble: +33 6 63 12 78 30   Le Havre +33 6 13 95 21 24
Tél: Zaouïa Madaniyya en TUNISIE:
Tunis: +216 22 55 74 30

Creative Commons License

الزوار المتصلون حالياً: 7

الزوار المتصلون حالياً: 7