هنا الطريق : الصفحة الاساسية » المدنــي » المكتبة » القصـــــائد

القصـــــائد

بسم الله الرحمن الرحيم

هَذِه مَجموعَةٌ مُختارَة مِن لَطيف القَصائد والأشْعَار التي أجرَاهَا الحَقُّ تَعالَى عَلَى لسان الشيخ سَيِّدي محمد المدنيّ، رَحمَه الله، وعلى ألسِنَة بَعض العَارفين بالله، المُحبِّينَ لِذات المصطفى، صَلَوات الله وسلامه عليه وعلى آلهِ. ومَا القَصائد المدنية إلاَ زبدَة الآيَاتِ القرآنيّة المُحْكَمَة وَالأحَاديث النبويَّة الصَّحيحَة، يَصوغُها قَلَمُ العَارف بِرَبِّه، المُؤمِنِ به: يُمَجّدُه ويُسبّحه، يُوَحِّدُه وَيُقَدّسه. إذ لاَ تَخلو قصيدةٌ مِن ذكرٍ لِله، وتَنزيهٍ لِجَلالِه وَتَسبيحٍ لعظيم سلطانه. فَتدخل بذلكَ القصائدُ في بَاب ذكر الله. كما أنَّهَا لاَ تَخلُو مِن تَعبيرٍ عَن خَالص المَحَبَّة والتَعظيم للمصطفى صلى الله عَلَيه وسلّم، ومن صلاةٍ عَلَيه وتسليمٍ، فَتَدخُلَ بذلكَ تَحتَ خِطاب الله تعالى: “يَا أيَّهَا الذين آمَنوا صَلُّوا عَلَيه وَسَلّموا تَسليمًا”.

وأمَّا سَائر الأغرَاض فَتَتَوَزَّع بَينَ تَذكير بفضائل الأعمَال وزَكِيّ الخلال والخِصَال، حَثًّا عَلَى المعروف وأمرًا بما فيه تَزكيةٌ القلوبِ وعروجٌ لَهَا حَتَّى تَرتَقيَ في مَدارج العُلَى، نَحو ربِّ السموات العُلَى: تَذكُرُه وَتُسَبِّحُهُ.

والشعراءُ من أَهل الله هَادونَ مهتَدونَ: إن نَطَقوا، فَبِالله، وإن تَغَنَّوْا فَلحَمد الله، وَشُكرِ آلائه، ومَا اعتَرَى كلامهم مِن عِبَارَات العشق، فَلِضيقِ الصَّدْر وَعِيِّ اللّسان وإنَّما هي “نَفثَةُ مَصدُورٍ” يُفَرِّجُ بها عَمَّا بِفُؤَادِهِ.

وعَلَى كلِّ مَن ذَكرَ بَيتًا من هذه الأبيَات أن يَعيشَ مَعَانيهَا، وَلاَ يَتَوَقَّفَ عَلَى مَبانيها، فَما هي إلاَّ رَكَائبُ نَمتَطيها، ومَطايَا نَعتَليها، في رحلة الصِّراط المستقيم التي تقودنا إلَى رَبِّ العَرش العظيم “ألاَ إلَى الله تَصير الأمورُ”.