اللباب في إثبات الحجاب

الخميس14 ماي 2020, بقلم المدني


اللباب في اثبات الحجاب

نبتدئ، على بركة الله، النشر التدريجي لكتابٍ نادرٍ، يَحمل قيمة تاريخية ودينية وثقافية كبرى، وهو كتاب “اللّباب في إثبات الحجاب بالسنّة والكِتاب”، الذي ألّفه الشيخ محمد المدني، رَضي الله، عنه رَدًّا عَلَى كتاب الطاهر الحداد “امرأتنا في الشريعة والمجتمع” (تونس، أكتوبر 1930).

يظهر، في كتاب “اللباب” الوَجهُ الفقهي والحديثيّ من علوم سيدي الشيخ محمد المدني، الذي حاوَلَ إثباتَ ورود الحجاب في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، مع التأكيد على أنَّ الذين اعتَبَروه إثقالًا لحرية المرأة وحؤولاً دونها ودون التقدم، مخطئِون. كان دفاعه عن ستر المرآة قويًّا صادقًا، نابعًا عن طهارة ضمير ونقاء طوية.

رحمه الله برحمته الواسعة.

 اللّباب في إثبات الحجاب بالسنَّة والكتاب

تأليف العالم الربَّاني الشيخ السيد محمد المداني، القصيبي المديوني

كان الله له آمين

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف. [1]

طُبِع بالمطبعَة التونسية، بنهج سوق البِلاط، عدد 57، تونس

بسم الله الرحمن الرحيم

1. الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالمين، الرَّحمنِ الرَّحيم، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى النَّبي الكَريم، وعلى آله وأصحابهِ الذينَ هَدَاهُم اللهُ إلى الصِّرَاطِ الـمُسْتَقيم.

2. أمَّا بَعْدُ: فَيَقول العبدُ الفَقيرُ الفَانِي، محُمَّد بن خليفةَ بن الحَاج عُمَر، الـمشهورُ بالـمَدَاني:

3. إنَّ حجابَ الـمَرأة بمَعنى: سَتْرِ وَجْهِها، قد صارَ مَشهورًا لدى الخاصِّ والعامِّ، كالـمَعلوم من الدّين بالضَّرورَة. وقد جَرَى، على ذلكَ، عَمَلُ الـمُسلمين مِن يومِ نُزول الوَحْي بِآية الحِجَاب. ومِن يَومَئِذٍ دَخَلَ النِّساءُ في حِصْنٍ حَصينٍ، لا تَقدِرُ يَدُ البَغْي أنْ تَمْتَدَّ إلَيهِنَّ، ولا يَمَسُّهُنَّ أحدٌ بسوء. وتَدَرَّعَ [2] الرِّجالُ بِدِرْع العَفَاف، فَلا يَدورُ بخَلَدِ أحَدِهِم هَتكُ فضيلةٍ أو اكتساب رَذيلَةٍ. والنّادرُ في كلاَ القِسمَيْن حُكْمُهُ في الكتابِ مَسطورٌ، إلى هذا اليوم الذي انقَلَبَ فيه الرأسُ عَلى العَقِبِ. تَدحرَجَ طائفةٌ مِنَ النَّاس مِن عِزِّ الحِجَاب إلى ذُلِّ السُّفُورِ.

4. وما وَقَفَوا عندَ هَذا الحَدِّ، حتَّى قَاموا بمِعاوِلَ من ضَلاَلٍ لهَدْم سُور الشَّرع الحَصين، لا يَأتيهِ الباطلُ مِن بَيْن يديْه ولا مِن خَلفِه، يُمَزّقون جلبابَ العَواتق ذوات الخُدور. ومَا يُمَزِّقونَ إلا جِلبَابَ الحَيَاء منهنَّ، وهتكَ العفَّة منهمْ.

5. فَمِن هَؤلاء مَن يَقْفزُ وراءَ الدّائرة الشَّرعيَّة، بدون أن يتقيَّدَ بنصٍّ، أولئكَ يُنادونَ من مَكَانٍ بَعيدٍ، “إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا” (الفرقان: 44)، أولئكَ همْ الغَافِلونَ. والـمُرشدُ لهم كالـمُسْتَسْمِنِ ذَا وَرَمٍ، [3] والنَّافخ في غَيْرِ ضَرَمٍ [4]. يُقْرأُ عَليه قولُ الشاعر :

6. لقدْأسْمعتَ لو نَادَيْتَ حيًّا ***** ولكنْ لا حَيَاةَ لـمن تنادي  [5]

7. ومنهم مَن [6] يَستند في مَدعْاه إلى أدلَّةٍ شرعيَّة، يُحَمِّلها ما لا تَحمله من أفهامهِ السَّقيمة وآرائِهِ العَديمة. ويحرِّفُ الكَلِمَ عَن مَواضِعهِ، فَتَراه في ذلك يَخْبِطُ خَبْطَ عَشواءَ، يَصيح بمِلءِ شِدْقَيهِ: لا حِجابَ في الإسلام، لا دَليلَ عَلَيه من كتابٍ أو سُنَّة. وغير تلكَ مِن العِبَارات التي اتَّخذ فيها إلَهه هَوَاه.

8. لا نُريدُ أن نَتَكَلَّمَ مع هؤلاء لأجل هدايتهم، فإنَّ الله يَهدي من يَشاء، إنَّما نريد أن نُبَيّنَ خَطأهُم فيما سَلكوه، أو نقول: ضَلالَهم فيما اعتَقدوه، إذ الأدلة الشرعيَّة من الكتابِ والسنَّة وعملِ السَّلَف الصَّالحِ مُتَضَافِرةٌ على ثُبُوتِ حِجاب المرأة، حسب ما تأتي مفصَّلةً في فُصولِها، إن شاء الله تعالى.

9. لا نُثبت هنا إلا ما ثَبَتَ في الشَّرْع الشَّريف، إذ الفِطْرة السليمَة، التي فَطَرَ الله الناس عليها، لا تَطمئن إلا بِآيةٍ مُنَزَّلة أو سنَّةٍ ثابتةٍ. ولا نريدُ أن نفرِّقَ بين الجهة الشرعيَّة والجهة الأخلاقيَّة، كما يَفعله بعضُهم، إذ مَهمَا ثَبَتَ النصُّ الشرعي إلا كانَ مَحشورًا فيه كلُّ مَصلحَةٍ، مدفوعًا عنه كلُّ مفسدة، وان لم تصل العقولُ إلى حكمته البالغة في هاته النازلة، نازلةِ الحجابِ، أو في غيرها من بقيَّةِ النَوازل، فإذا قرأتَ قَولَه تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” [7] ، رَأيتَ أنها آية نزل بها الرُّوح الأمين، فيها مَا يُصلِح العبادَ في مَعاشهم ومَعَادهم، وإصلاح ذَاتِ بَينهم. و كذلك إذا سمعتَ قولَه صلى الله عليه وسلم: “اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ [8]”، رأيتَ منهُ ما تغصُّ به بُطونُ الـمُجَلَّداتِ من جَميل الخِصال وكَريم الأخلاقِ.

10. وأما قولُه تعالى :“يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ” [9] ، فَفيه ما فيهِ مِن تَمَام الآدَاب وحِفظ ماء الـمُحَيَّا. وزَجر عوادي الشهوات التي تَفترس جمالَ الغانيات، وتَربية المروءة والعفَّة والصّيانة وحِفظ الأموال والأعراض والأنْسابِ. ومن طَبَع الله عَلى قَلبهِ، وجَعَل َعلى بصرهِ غشاوةً، لم يُدْرِكْ من ذلكَ قليلاً ولا كثيرًا، “ومَن لَم يَجعل الله له نورًا فما له من نور”. [10]

 تمهيد

1. كُنْتُ، زَمَنَ قِراءَتِي بالجَامِعِ الأعْظَم، جامعِ الزيتونَةِ، عَمَّرَهُ الله، في عام أربَعَةٍ وعِشْرينَ وثلاثمئة وألفٍ هِجْريَّة [11] سَمِعْتُ أنَّ رَجُلاً يَهودِيًّا [12] كَتَبَ، في إحْدَى الجَرائِدِ، مَقَالاً يَنتَصِرُ فيه إلى السُّفور، ويُنكرُ وُجودَ الحِجَابِ في الشَّريعَةِ الإسلاميّةِ.

2. فَكَتَبَ في الرَّدِّ عَلَيه حضرَةُ العَالِمِ المُحَقِّقِ، الشَّيخ سيّدي مُحمد مَناشو [13] ، المُدَرِّسِ بالجامِع الأعظم، فَقَذَفَ بالحقِّ عَلَى البَاطل، فَدَمَغَهُ فإذَا هو زَاهِقٌ، جَزَاهُ اللهُ خَيْرً [14]

3. ثم صَدَرَ “أمْرٌ عليٌ” [15] من حَضْرَة المَرحوم، أميرِ الأمَرَاء، سَيِّدنا ومَولانا محُمَّد النَّاصر، باشا باي [16] ، صاحبِ المَمْلَكَة التونسيَّة، بِعَزل ذلك اليَهودِيِّ من مَنصِبِه، الذي كان مُوَظَّفًا فيه.

4. هاته واقعةٌ طال عليها الأمَدُ [17] . ولَم ينتَقِشْ في ذِهْني منها إلا هاتِه الكلماتُ، فَإن كان فيها زيادةٌ أو نُقصانٌ، فذلك مَا يَقضي به طولُ الزَّمَان. والنِّسيان من لَوازم بَني الإنسان.

5. ذَهَبتِ الليالي والأيامُ، ومَرَّتِ السِّنونُ والأعوامُ، وكنَّا نَظنُّ أنَّ الحُكمَ عَلى السُّفُور قد صَدَرَ، وقُطع دابِرُ كلِّ مُنْتَصِرٍ. وَقَرَأنَا على الزائغين: “سُيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلّونَ الدُّبر [18] . وغَفَلْنا عن حِكمةِ الله.

6. الباطلُ لا بُدَّ لَه مِن جَوْلَةٍ. والحقُّ لا بُدَّ لَه من صَولَةٍ. فازدَادَ الطين بِلَّةً والمَرَضُ عِلَّة. وظَهَرَ كتابٌ مُعَنْوَنٌ بعنوان: “امْرَأتُنا في الشَّريعة والمُجتمع [19]”، سَوَّدَته يَد رجلٍ من الشَّكْلِ الأوَّل، يُلَقَّب بالحَدَّاد [20] ، فَكانَ الكتابُ وصاحبُهُ [21] حديثَ الـمُجتَمَعَات. وما مِن مُسلمٍ إلاَّ ويَرمِي الحدَّادَ بالإلْحَاد.

7. وكَتَبَ، في الرَدِّ، عَلَيهِ رجالٌ ذَوو أقلامٍ سائِلَةٍ وعُقُولٍ كامِلَةٍ [22] . أحْسَنَ اللهُ جَزاءَهُم. بيدَ أنِّي ما رأيتُ أحَدًا مِن رِجال الـمَجْلِس الشَّرِعيّ تَصَدَّى لِدفْع هذا الأذَى، وأزالَ عَن العَيْن القَذَى.

8. فَبَدَا لي أنَّ الرَّجلَ دونَ أن يقفَ لَهُ فَحلٌ من الفُحول، ويردَّ ما كَتَبَه بوجوهِ المَنْقولِ والمَعقول. لذلك اقتَضى نظرُ المَجلسِ الشَّرعيّ، بالحاضِرة [23] ، أنْ يَحْكمُوا عَلَيه بسَلبِهِ من “منحة التَّطويع”، التي كان قَد حَصَلَ عَلَيها، بعد تَلقيّهِ مَبَادِىءَ العُلوم. وهو نَظَرٌ سَديدٌ من رِجَال الشريعة المطهَّرَةِ. فَكَانَ لهذا الحُكمِ مَوقعٌ حَسَنٌ في قُلوبِ العَاقِلين.

9. هذا ولما وَقَعَ بيدي كتابُ الحَدَّاد، وطَالَعتُه من أوَّلِ كَلِمَةٍ إلى آخرِ حَرفٍ، علمتُ أنَّ الرَّجلَ من الذينَ زَيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهَم، وأضَلَّهم عن سَبيل الرَّشَاد، فأصيبوا بِدَاء الإلْحاد: “ومَنْ يُضْلِل اللهُ فَمَا لَه من هادٍ” [24].

10. غَيرَ أنَّ الذي بَعثَني لتحرير هاته الرِّسَالة هو ما قرأتُه في ذلك الكِتَاب، من جواب المُدَرِّس الشيخِ عثمان بن خوجة [25] عن مَسألة الحجاب. فرأيته أنكرَ في جوابه وجود الحجاب في الشريعة الإسلامية وتهجَّم على من أثبتَ ذلك من الفقهاء والمفسرين، حتى قال في صحيفة 57، هكذَا بِالحرف الواحد: “أرْهَقوا فَصيحَ الآيات بما أرهقوا به وجوهَ الغانيات” [26].

11. وقال قبل ذلك في صحيفة 56 : “إنَّما يَنسبونَه إلى الدّين الإسلامي من إرهاق المرأة بسَتر وَجهها بين العموم تَقَوُّلٌ عَلَيهِ [27] ، وشَرْعٌ لِما لَم يَأذن به الله، مَنْشؤه اندفاعُ بعضٍ من المُفَسِّرين والفقهاء وَراءَ تأثير القوميّاتِ والأوساط التي يَنشأون بها” الخ ... ما أجابَ به، في تلك الصَّحيفَة، من تَهَجُّمٍ على كُمَّلِ الرِّجال، وإنكارٍ للحِجَابِ الثَّابت عند السَّلفِ الصَّالِح بِالأقْوَال والأفْعَالِ.

12. وأنا أقول: إذا ثَبَتَ هذا الجوابُ، وصَحَّ نَقْلُه عن الشيخ عُثمانَ، فما هو إلا رَأيٌ ارتَآه، وفِكرٌ نَضَجَ لَه، بِلا رويَّةٍ، ألقاهُ. ولكنِّي، مَع احتِرامي لكلِّ رَأيٍ سَديد، أقولُ بكلِّ صَرَاحَة: إنْ هَذَا إلاَّ خروجٌ عن المَحَجَّة، أو نقول، كما يقول العامة: “ما هو إلا دخولٌ وخُروج في الحُجَّة” [28].

13. ومن حِكَمِ أستاذِنا العلاوي [29] : “لا سُلطانَ للعَقْل مَعَ صَريح النَّقْل”. وإذا كانَ ذلكَ تزويرًا عليه من الحَدَّاد، وهو الرَّاجحُ عندي، فلا عَجَبَ في ذلك، إذ [30] الحَدَّادُ زَوَّرَ على الإسلام، فضلاً أن يزوِّرَ على أحد العلماء الأعْلام. وإني أرجو أنْ يَتَبَرَّأ الشيخُ عُثْمَان [31] من ذلكَ الجَواب، “ويَتوبُ الله على مَن تَاب”.

14. وبِسَببِ ما يَتَمَطّق [32] بِه بَعضُ الكَتَبة في مَسْأَلة الحِجَاب، وَقَع العَفيفاتُ المُحَجَّباتُ، رَبَّاتُ الصَّونِ، فيما وَقَعنَ فيه من التَّهتُّكِ والخلاعة وتَمزيق جِلبابِ الحَيَاء، الذي لا يأتي إلا بِخَيْرٍ. وما اقتَصَرنَ على كَشف الوجه والكَفَّيْن، بل ترى الحرَّةَ المَصونَةَ كاسيةً عاريةً. أجملُ أطرافِها، كالصَّدْرِ والنَّحر والزِّند، مَكشوفٌ يُرمى من العموم بالسِّهام، ومن التغزُّل بالنِّظَام [33].

15. وأنا أقول: اللهمَّ صَلِّ وسَلِّم وباركْ على سيدنا محمد صاحِبِ الآيات البَيِّنَات، والمُعجزاتِ البَاهرات القائل: “صِنْفَان مِن أهْلِ النَّارِ، لم أرَهما [34] بَعدُ: قَومٌ مَعَهم سياطٌ كأذناب البَقَر يضربون بها النَّاسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مائلاتٌ مُميلاتٌ، رؤوسهن كأسنمة البُختيِّ المائلة، لا يَدخلنَ الجنةَ ولا يَجدنَ ريحَهَا، وإنَّ ريحَهَا لا يوجدُ مِن مَسيرَة كَذا وكَذا” [35] . رواه مُسلمٌ وغَيره، ورواه الحافظُ المُنذرِيُّ [36] في كتابه: "التَّرغيب والترهيب [37].


[1هذا ما ورد في صفحة الغلاف للكتاب الأصليّ الذي أصدره المؤلف.

[2أي: لبسوا درعًا. وهي استعارة دالة على الاحتماء والتستَّر.

[3“لقد استسمنتَ ذَا وَرَم”، تَقول العرب هذه العبارة للتهوين من شأن من يُمدح وهو لا يَستحقُّ. ومعناها : “قد غَشَّكَ مظهره المتورم، فظننت أنه في عافية و سِمَن، والأمر ليس كذلك”.

[4الضرم هو الحطب الذي يشتعل سريعًا. وخذا مثلٌ يضرب لِمَن لا يتوَسَّل إلى الأشياء بوسائلها المعروفة، كنايةً عن إضاعة الجهود.

[5يُنسب بيتُ الشعر هذا للشاعر عَمرو بن معد يكرب بن ربيعة الزبيدي، الذي عاش بين 525 ـ 642م، إذ يقول في قصيدة له:

ألا غَدَرَت بنو أعلــــى قديما *** وأنعــــــــم إنها ودق المَزَاد
ومن يشرب بماء العبل يغدر *** على ما كان من حمى وراد
وكنتم أعبــــــــــدا أولاد غيل *** بنـــــي آمريــن على الفساد
لقد أسمعــــــت لو ناديتَ حيًّا *** ولكـــــن لا حياة لمن تنادي
ولو نارٌ نَفَختَ بها أضـــاءَت *** ولكنْ أنتَ تَنفـــــخُ في رَمَاد

وهذه الأبيات تقال فيمن لا فائدة فيه ولا رجاء ، ومهما حاولت نصحه لم يستجب.

[6سقطت من مَطبوعة المؤلف.

[7التوبة: 119

[8أخْرَجه الترمذي في البر والصِّلة (رقم: ، 1987 بشار). وأحمد في مسنده (21354).

[9الأحزاب: 59.

[10تضمين لجزء من الآية 40 من سورة النور.

[11بين سنتيْ: 1906 و1907.

[12لا يسعُنا إلا الإدلاء بفرضيَّة أن يَكون هذا الموظف التونسي، ذي الديانة اليهودية، سيزار بن عطار الذي ترجم سنة 1905 كتاب “روح التحرر في الإسلام” للشيخ هبد العزيز الثعالبي.

[13ولِدَ مُحمد مناشو في تونس سنة 1882. حفظ القرآن بكُتّاب حمام الرميمي، قربَ باب الخضراء على يدي خاله المُؤدب الشَّيخ الطيب مناشو. ثمّ انخرَطَ في سِلكِ طلبة جامع الزيتونة ودَرَس على الشيخ أحمد بن مراد والطاهر بن عاشور ومحمد النخلي وغيرهم حتَّى أحرَزَ على شهادة التطويع سنة 1901. ثمَّ تولَّى خِطَّةَ العَدَالَة والتوثيق، بنهج الباشا بتونس، كما اشتَغَلَ بالتدريس “بالمدرسة العرفانية”، التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة 1905. ثم انتَصَبَ للتدريس بجامع الزيتونة.

نَشَط الشيخ مناشو في عددٍ من الجمعيات منها: جمعية الشهامة العربية المسرحية، (تأسست سنة 1910)، وكان العنصر الرئيس في تأسيس جمعية ودادية أدبية تسمى “جمعية الجامعة الزيتونية” عام 1919. وشارك في تأسيس “جمعية العلماء”، مارس 1933.

كما شارَكَ بقلمه في الحركة الثقافية الأدبية العلمية وفي النشاط المسرحي في تونس فكانت له إسهامات في الصحافة، من أهمها مقالات في “مرشد الأمة”، ومَجَلَّة “البدر”. للشيخ محمد مناشو عدة نشريات مدرسية تعنى بتبسيط الأمور للتلاميذ منها كتاب في النحو وآخر في الصرف ومنها كتاب “الأمالي المدرسية في القواعد الهندسية” وكتاب “لُبّ التاريخ”.

توُفِّيَ الشيخ مناشو يومَ 27 ماي سنة 1933. انظر: محمد الفَاضل بن عاشور، الحَرَكَة الأدبية، ص. 377، ط. بيت الحكمة، و محمد محفوظ، تراجم المؤلفين، 4، ص. 387، عَلي الزيدي، الزيتونيون ودَورُهم في الحركة الوطنية 1904-1945، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ومكتبة علاء الدين بصفاقس، 2007، أحمد الغربي، جريدة الشروق، عدد 1 جويلية 2015.

[14لم نَعثُر بَعْدُ على هذا المقال.

[15أي: نَصٌّ قانونيٌّ صادر عن الباي الذي يمكنه تفويض سلطته إلى الوَزير الأكبر، أو كما فعل باي تونس إلى المقيم العام الفرنسي.

[16مُحمد النَّاصر بن مُحمد باي، هو الباي الخامسَ عَشَرَ من البايات الحسينيين بتونس، حَكم بين 11 ماي 1906 و8 جويلية 1922. استمرَّ في الحُكم ستَّةَ عَشَرَ سنةً لأنَّ سيطرة الفرنسيين كانت شديدةً عليه. خَلفه في الحكم ابنُ عَمِّه الباي محمد. خير الدين الزركلي، 7، ص. 78 فؤاد صالح السيد، أعظم الأحداث المعاصرة ( 1900 - 2014 )، ص. 25.

وعَلَيْه تكون هذه الحادثَة وقعتْ سَنَةَ 1906.

[17كُتبت هذه الرسالة سنة 1931 فيكونُ بينها وبين الواقعة خمسٌ وعِشرونَ سنةً على الأقل.

[18القمر: 45.

[19صدر الكتاب في أكتوبر 1930، مع أن مقدمة الطبعة الأولى تَحمل تاريخ 10 ديسمبر 1929. يتضمن قسما تشريعيّا حول وضع المرأة في الإسلام وقسمًا اجتماعيا يصف وضْعَهَا في المُجتمع التونسي.

[20“مِمَّا تَسيلُ له الدُّموع، وتَتَمَزَّق من أجله الضُّلوع، أن يظهر مثل الحَدَّاد أو مَن يَزيغ، ولو قليلاً، عن سبيل الرشاد، من جَامع الزيتونة أو يظهر مثل علي عَبد الرازق، من الجامع الأزهر، طَهَّره الله من كل ماردٍ ومُتَكَبِّر، يَرتَدّون على أدبارهم، ويُخَرِّبونَ بُيوتَهم بِأيديهم:”إنَّ الذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وآملی لهم"، (محمد: 25) .(المؤلّف).

[21الطاهر الحداد (1899- ت في 7 ديسمبر 1935)، مؤَلف تونسي، يعدُّ من رواد عصر النهضة الذين عملوا على تطوير المجتمع التونسي في الثلاثينات. خاض نشاطًا من أجل حقوق العمال النقابية التونسية، وتحرير المرأة التونسية ومنع تعدد الزوجات. بدأ حياته كاتبا في جرائد «الأمة» و«مرشد الأمة» و«أفريقيا». كتَبَ :«العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية» (1927) الذي صادرته سلطات الاستعمار ومنعت تداوله.

وامرأتنا في الشريعة والمجتمع، 1930، ورسالة في إصلاح التعليم الزيتوني تحت عنوان: “التعليم الإسلامي وحركة الإصلاح في جامع الزيتونة”، كما صدر له كتاب تضمن أشعاره وآخر تضمّن خواطره، وثلاثتها لم تر النور إلا بعد وفاته وبعد سنوات من الاستقلال.

[22أهمُّ من كَتَبَ في الردّ على الطاهر الحداد:

  • الشيخ محمد صالح بن مراد في كتابه: “الحداد على امرأة الحداد”،
  • شيخ الأزهر، محمد الخضر حسين في مقال له في مجلة “نور الإسلام”
  • الأستاذ عمر بن إبراهيم البري المدني، في كتابه “سيفُ الحَقّ على مَن لا يَرَى الحقَّ”.

[23أي بتونس العاصِمة، غالبًا ما كان يعبر عنها بالحاضِرَة، في الكتابات التقليديّة.

[24الزمر: 36.

[25مدرّس زيتوني، يتبع المذهَبَ الحنفي، وقد اشتهر بنزعته الإصلاحية. توفي سنة 1934.

[26اعتَمَدَ الشيخ المدني الطَّبعة الأولى لسنة 1930.

[27”ممن نَسَبَ ستر وجه المرأة إلى الإسلام عائشة وصفية وابن عباس، ترجمان القرآن والإمام مالك في “موطأه” والإمام الشافعي والبخاري ومسلم في صحيحيهما وابن جرير الطبري و النيسابوري والألوسي، هؤلاء ممن نَسَبَ ستر وجه المرأة للإسلام، فان كانوا، هُم وغَيرُهُم، مُتَقَوِّلينَ عَليه، فعلى بَقيَّة الأحكامِ السَّلام“. (المؤلف) .

[28في المطبوعة الأصلية: الحجّة وفي مطبوهة بوسريح: حِلَّة.

[29هو الأستاذ الصوفيّ والمعلّم الروحيّ للشيخ محمد المدني. التقى به، في تونس العاصمة، آواخرَ سنة 1910، حيثُ انضمَّ إلى طريقته الصوفية العلاوية الشاذلية، ثم ما لبث أن التَحَقَ به إلى مَدينة مستغانم، بالجزائر، حيث صاحَبَه سَنَوات ثلاثًا واكتسب على يَديهِ علومه الصوفية. وهذه الإحالة على أستاذه، وهو ما يزال على قيد الحياة إذ توفي في 14 جويلية سنة 1934، مما يؤكد وفاءَه له طيلة حياته.

[30في مَطبوعة المؤلف: إذا.

[31“مِمَّا يَلزَم نقلُه لمَسَامع الشيخ عُثمانَ ما نَقَلَه العلاَّمة محمود ياسين الدمشقي، في”نور الإسلام“، قَالَ :”قَرأتُ في الأنساب للحافظ السمعانيّ، عندَ الكَلاَم على الخطمي. قال موسی بن اسحق الأنصاري: “الخطمي كان فصيحًا ثَبْتًا، كثيرَ السماع محمودًا. وكان إليه القَضاء بكور الأهواز”.

قالَ أبو عبد الله بن موسى: حَضَرتُ مَجلسه، وهو القاضي بالرَّيِ، سَنة 286هـ. وتَقَدَّمَتْ امرأة، فادَّعى وليِّها على زَوجِها خمسمائةَ درهمٍ مَهرًا. فأنكرَ.

فقال القاضي: شهودَكَ. قال: قد أحضرتُهم. فَاستدعى بعضَ الشهود أن ينظرَ المرأة ليشير إليها في شهادته قام. (كذا). وقيل للمرأة : قومي. فقال الزوجُ: تَفعَل مَاذا؟ قال الوكيلُ ينظرون إلى إمراتكَ، وهي مسفرةٌ، ليصحَّ عندَهم معرفتُها. فقالَ الزوج: إني أشْهِدُ القَاضي أنَّ لها عليَّ هذا المهرَ، الذي تَدَّعيه، ولا تُسفر عن وجَهها. فردت المرأة. وأخبرت المرأةُ بما كان من زوجها فقالت: إني أشهِدُ اللهَ والقاضيَ أنِي قَد وَهبتُ له هذا المهرَ، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة. فقال القاضي: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق. وكَانت ولادته سنة 210، عَشرَ ومائتيْن، ومات بالأهواز في المُحرَّم سنة ۲۹۷هـ. (المؤلّف)

[32أي : يَدّعيه.

[33أي بالقَصائد الغَزَليّة وربّما الإباحيّة.

[34في مَطبوعة المؤلف: أراهما.

[35مسلم، الصحيح، كتاب الزّينة، 2128.

[36زكيُّ الدين، أبو محمد، عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المُنذري. ولد سنة 1185 وتوفي 1258. وهو من علماء الحديث واللغة والتاريخ، شاميُّ الأصل، مِصري المولد والوفاة. من أهم كتبه: الترغيب والترهيب. ومختصر صحيح مسلم، ومختصر سنن أبي داود، التكملة لوفيات النقلة، و“أجوبة على أسئلة في الجرح والتعديل”. الزركلي، الأعلام، ج. 4، ص. 30.

[37الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، أحد كتب الحديث التي جمعت مئات الأحاديث النبوية، حولَ التَّرغيب والترهيب، جُمعت من كتب الحديث في أربعة مجلدات.




أرسل رسالة

Facebook
Madaniyya Page Facebook

زوّار الموقع الآن : 1

 الطريقة المدنية | للاتصال | محتوى الموقع | Youtube
TUNISIA: Tunis: +216 22 55 74 30 | FRANCE : Paris: +33 6 77 83 52 99 | Lyon: +33 6 95 42 30 93 | Grenoble: +33 6 63 12 78 30 | Le Havre +33 6 13 95 21 24 | UK: London: +44 7533 741 559 | US: New York: (1-646)799-3463