آداب وسلوك
هنا الطريق : الصفحة الاساسية » المكتبة » القصـــــائد » أحبكَ يا مَداني لا مَلاما

أحبكَ يا مَداني لا مَلاما

D 21 سبتمبر 2014     H 11:02     A المدني    


agrandir

في مثل هذه الأيام منذُ سَنَتَيْنِ (تحديدًا يومَ 16 سبتمبر 2012) انتقلَ إلَى الرفيق الأعلى شاعرُ الطريقة المدنيّة العارف بالله، سيّدي الحاج نصر الدين بن سلطانة، رحمه الله. وقد كان رَحِمَه الله آيةً في الصدق والمحبَّة والوفاء إلى آخر نفسٍ من حياته. تَعرَّف على سيدي الشيخ المدني سنة 1958 ولازمَه بصدقٍ ومحبَّةٍ وتفانٍ. تلقَّى عنه الوردَ العام والاسمَ الأعظم بعد يومٍ واحدٍ من لقائهما وكان ذلك يوم الجمعة في ضريح الإمام المازري بالمنستير. وننشر له اليوم قصيدًا مفعمًا بالمَحبة يُعَبِّر فيه عن مَدى حُبِّهِ لِشَيْخِه ويَذكر فَضائِلَه وأفضالَه. وللدَّارسين في هذا القصيد ما شاءوا مِن بَلاغَة البيان، وللمُحبين ما أرادوا من دلائل المَحَبَّة وصفاء الوجدان..

ونطلب من كافّة القرّاء الكرام تلاوَةَ سورة الفاتحة وما تَيَسَّر من القرآن على روحه الطاهرة حتَّى يَرحَمنا الله وإياه برحمته الواسعة ويَجمعنا على حوض رسول الله.

أحِبّكَ يا مداني لا مَلامــــــــــــا *** إذا هِمت في حِبِّـــــــي هُيامَا

وأصْلُ الحبِّ منكَ سَرى بروحي *** فَـألبَسَني الحقيقةَ والسَّلامـــا

طَبيــــبَ الرّوح جرّاحَ القــــــلوب *** فَكَـــــم طَهَّرتَ أوبَاءً جِـــــسامًا

وكَــــم عَالجتَ أفْئِدَةً تَــــــرامَت *** لَدَيكَ تُريـــــد صِدقًا وانسِجـــامًا

نَسَجت من الحقيقـــة خيرَ ثَوبٍ *** وقلّــــدت المُريدين الــــوسامـا

وزادَكَ ذِكر رَبِّــــكَ كلَّ حيــــــــن *** فَطِبتَ بـــــــه وأدركت المَقامـا

تبّوأتَ الخـــــلافة دونَ ضَعـــــفٍ *** وأنــــــتَ لَها فَكنتَ بها حُساما

وأجّجت اليقيــــنَ بــكلّ قلـــــب *** أتـــــــاك مُصَدِّقًاً ثـــمَّ استقامـا

بســرّك تَخرق العــــادات جَهــرًا *** فَيَزداد بــــــكَ اليَقين اعتِصــامًا

وما خَرَقُ العوائد كــان شــــأوي *** ولكنْ حُبُّ مَن أهــوى تَسامى

وحُـــبُّ الله أعظـــــم ما عشقت *** فَهمـــــت به وصاحبتُ الغَرامـا

قَد احتلّ المكانة في فــــــــؤادي *** وما قلبي سوى القربـــاتِ راما

وما كنت المتيّـم في هَــــــــوايَ *** ولــو لم أتّخذ غَــــــــوثي إمامًا

غَسلت بباطني ثوبَ المَعـــاصي *** وبَدَّدتَ الغَيـــــــاهـبَ والظّــلاما

وعلّمك العلاوي حســــن سبــكٍ *** فَفُقتَ بـــه التّناســق والنِّظاما

وتُدركُ بالِفــــــــراسة كــلَّ ســــرٍّ *** وذلك شَأن مَن صَـحِبَ العِظاما

نَشرتَ طَـــريقَةَ الإحســـان فينــا *** وأحييتَ المَحَبَّــــــةَ والوِئـــــامَا

ودينُ الله كنـــــتَ لَـــه نَصيـــــــرًا *** وضِرغامًا يُزَمجـــــر لَن يُســـاما

أقمــــــــتَ السنّةَ الغَرَّاء حفــــظًاً *** لمظهر خَير مَن فــــاق الأنــاما

وبالقرآن سُسْــتَ طـريقَ قَـــــومٍ *** وخَـــــــوفُ الله أولاك الزّمــــاما

تَحِنُّ لملّـة الإســــــــلام شـوقــًا *** وتَــــــرفع رايَةَ الدّين اهتمـــامًا

سقــاكَ الوجد في الدّين كـؤوسا *** فَجُبْـــــتَ به المَرامي والغُمامَا

حَبـــاكَ الله للإحسان نـــــــــــورًا *** تُضــــيء لَنا وتُرشد مَن تَعامى

أتيتَ ونَحن في ظلمــات وَقــــتٍ *** تَكاثر فيه مَن يَبـــــــغي الحَراما

تَباعدتِ الصّفوفُ فَكنتَ وَصــــــلاً *** وأيْقَظتَ المَشاعـــر والنِّيـــــــامَا

وأخلَدت الشّعائـرَ في نُفــــــوسٍ *** سَقَيتَ شعـــورَها أحلى مُدامــا

فَغابت فـــي بحـــور الذّات يومًــا *** وقَد طـــــابَ البَقاء لها مَقــــــامًا

فَذُق كأسَ الوِصـــال إذا رَغِبـــتَ *** ودَع قـــــولَ العِدا والاحْتِشــــاما

فإنَّ الوَقتَ أســــرَعَ في خطـــاه *** ومَــــن يَهْزِل فَقد حُــرِمَ الطّعاما

وكلُّ مَن ذكــــرَ ربّـــك دون عـــدٍّ *** كما وافاك بالنُّعمــــــا احتِــــرامًا

ولا تَفتَقــــر إذا ما طــــــل عَهْـدٌ *** وكــــن بَطَلا على الذّكر استَداما

وغِب عَمَّا ســواه تَفُز بقـــــــرْبٍ *** ولَيسَ الطّــــول والقِصَرُ المَــــراما

إذا نَفَحَ الوِصـــال وطابَ ريـــــــحٌ *** وقامَ الذّاكــــرون لهـــــــــــا قياما

تَرى الأنوارَ تُشْرق في قلـــــوبٍ *** فَتَطــــوي عالَم المُلـك انْعدامًــــا

ويُحظـــى مَن تَتَيَّمَ في هــــواه *** بِحُبٍّ قَـــــد أزاحَ له اللّثــــــــامــا

وأدْنـــاه اعتـــــزازًا واصطفـــــــاه *** وَليًّا بـــــــــاع بالذّكر المَنامـــــــا

ونَادى الدّاعي للصّلوات هُبُّــــــوا *** فَضاعَت في مَجالســـنا الخُزامَا

وَحَفَّت بالصّفــــوف بكل صــــوبٍ *** مَلائِكَــــــــة تبشّـــر مَــــن أقاما

تسبّح باسم خالقها شكـــــــورا *** وحُــقَّ لها بأن كانـــــــت كِرامًــا

فَما أشـدى رياضَ العابديــــــــن *** وما أزكى الّذي أوفـــــــى ودامَا

ولَم أحسب من الماضي دهـورا *** خلتُ تَحكي سَـــــرابًا بَل ظَلامًا

مَرِحتُ بها وطُفت بها شعــــــابًا *** قتادهــــا تملأ السّــاري سَقاما

فما رَبحت تجارة سالكيهــــــــــا *** كمن بالحرب قد ألقى السّهـاما

ظَنَنتُ ولَيتَ شعري لو علمـــتُ *** بِأنَّ تَوازنـــــــــــي فَقَدَ النّـــظاما

فَعُدت وقد كفرت بذي الشّعاب *** وأدركت الخَـــــــــــرابَ لِمَن أداما

رَجَعْت ولي اهتزازٌ في حَشايَ *** فَجَدَّ تَشَوُّقًـــــــــــــا لله قـــــــاما

وَأسلمتِ العَصِيَّةُ في ضلوعــي *** لِيَذْبَحها الّذي نَحَـــــــــــرَ اللّئاما

فغذّى الرّوح بالنّــــور احتســـابًا *** ويَحرسُها إذا ما الوَهــــــم حَاما

أدِم غَوثي إلاهي لي دَليــــــلا *** وزِدْه إليكَ قُربًا لَــــــــــــــن يُراما

وصَلِّ على حبيبك ثمّ سلــــــم *** وبَابَــــــــــكَ مَن يَرمْه فَلن يُضامَا

أيا غَوثَ الزّمان رضاك أرجـــــــو *** وعَطفــــــــــــاً منك بدءًا واختتاما

فَلَم يَكن للمريد سواك حصــنٌ *** إذا ضَعُفَ اليَقين حِجــــــــاه راما

وأنت النّور لا يعرونـــي شــــكّ *** بِهَديكَ قَد تَذوّقــــــــــــتَ الكَلاما

دَعوتَ لمَّا دُعيتَ بِصدق عـــزم *** وقوّضتَ الأباطيـــــــــــــل انهداما

سَدَدَتَ على المَجْد في كلّ باب *** وكِلتَ لَه انهـــــــــزامًا فانْهِزامًا

وما للمُنكرين صَداء صَـــــــــوتٍ *** بقلب العاشقــــــــــين ولا ملاما

بِكَ افتخرَ الزّمان ونـــال حــــظّاً *** ونَصْـــــــــرُ الدّين يقرئك السّلاما