الشيخ المدني، رضي الله عنه، يتحدث عن سلامة الصدر

الاحد 24 ديسمبر 2017, بقلم المدني


بسم الله الرحمن الرحيم

1. الحَمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله المُصطفى الأمين، وعلى آله وصَحبه الطاهرين، وأتباعهم نُجومِ الاهتداء ونُصرَةِ الدين، وعلى جميع المشائخ المُحَمَّديين المُحسنِينَ، وإمامنا مُربي الأرواح الطاهرة، سراج الاهتداء ومَن بِسَيْره يُقتدى.

2. نَحن بالزاوية المَدنية، أطال الله عُمرانَها ليلة اثنين، إثرَ صَلاةِ العشاء، أمَرَنَا الأستاذُ (أي الشيخ المدني) بالدنو منه والالتفاف حَوله وكأني به عَطْفٌ رحمانيٌّ عَمَّنا منه، رَضيَ الله عنه، وأطَالَ بَقاءَه.

3. ثم التَفَت إليَّ (المتحدث هو سيدي الشيخ الحسن الهنتاتي أو سيدي محمد تقتق، كاتب هذه الصفحات) عَن يَساره قائلاً: “كَأنك تعبت من خِدمَتك اليومَ، فَالحمد لله يا بني لا يكون (إلا) هكذا والدَّائم هو الله. فَفاض على قلبي ما سَلبَ مني الإرادة وأفْلَسَ (ربما أفرَغ) الحُظوظ النفسانية، وأسلمني إلى الله الذي بيده مقاليد كل شئٍ، يُسَيِّرني حيث يشاء.”والله خَلقكم وما تعملون“. خَلقكم في عالم الأرواح و”الروح من أمره“، وأمْرُه منه” وهو القَديم الأزلي، “كانَ اللهُ ولا شيءَ مَعه”، وما تعلمون في عالم الظهور والتَجليات بما أرادت المقدورات، “وهو الآن على ما عليه كان”. فَشعرنا براحة قلبية غَمَرتني، وسلامة صدرٍ أراحَتني من وساوسَ كانت أقلقتني.

4. فَقلتُ: الحمد لله يا مولاي أن جَعلني بالزاوية.

5. فَقال (أي الشيخ المدني)، رَضي الله عنه: ذلكَ من فضل الله يا بني. وأبْرَق قائلاً: يا ساداتنا، “إلا مَن أتَى اللهَ بقلب سليمٍ”، فَسَلامة الصدر أحسن الأحوال وأنفعها. لأنَّ الحق تبارك و تعالى يقول : “يوم لا ينفع مالٌ ولا بَنونٌ إلا مَن أتى الله بقلبٍ سَليمٍ”. لأنَّ سَلامَة الصدر تقتضي نفيَ الاعتماد على الأعمال، وإن كَانَت في غاية الصلاح والنَّفع، وإرجاعَ الفَضل إلى المُلْهِم إليها (أي: الله الذي ألهمها) أو تقول: خالقِها والمتجلي بها. قال ابن عطاء الله: “مِن فَضله عليك أن خَلَقَ ونَسَبَ إليكَ”. وهي نِعمة عظيمةٌ من الله، خَصَّ بها أهل قربه وَوصله، هنيئًا لمن يَتَذَوقها، وهي مُحَقِّقَةٌ حصولَ الخير الدنيوي والأخروي.

6. فَصاحب القَلب السليم محبوبٌ عند الله، وعند عبادِهِ، لفنائه عن غيره ونفسه، وإقبالِهِ بقلبه على رَبه، فيكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله تعالى إلا جَعَلَ قلوبَ المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة وكان الله بكل شيء إليه أسرع” (طب، عن أبي الدرداء). أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أعد الله للمُقبل على ربه بقلبه، وأيُّ قَلبٍ يُقبل على الله إلا إذا سَلَّمه الله من الرعونات الشيطانية ووساوس النفس والهوى، فَأفْنَاه عن غَيره، وأبقاه في عَيْنه، فَأسلم وَجهَهُ، أي: وِجهَتَه للذي فَطَرَ السموات والأرض“أي: خَلَقها فهي سائرةٌ على فِطرتها وأمرُهُ مُتَجلٍ فيها.” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ( الطلاق: 12) ".

7. قُلت أخَبَر، صلى الله عليه وسلم، بما أعَدَّ الله لصاحب هذا المقام في الدنيا إذ جَعَله محبوبًا عند عباد الله المؤمنين، وقلوبهم تفد إليه بالود والرحمة، وكان الحَق تبارك وتعالى أسرع إلَيه بكل خيرٍ وفَضْل ورحمة دنيا وأخرى. فإنه إذا تحقق له ذلك في الدنيا فهكذا إن شاء الله يكون في الآخرة حسب وعده الكريم إذ قال: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) (الكهف)” والمرء يَموت على ما عاش عليه، ويُحشر على ما مات عليه...(يتبع).

من كراس بخط سيدي محمد تقتق رحمه الله.
مخطوطات الزاوية المدنية.
تحقيق ن. المدني
23 ديسمبر 2017




أرسل رسالة

Facebook
Madaniyya Page Facebook

الزوار المتصلون حالياً: 10

الطريقة المدنية | للاتصال | محتوى الموقع | Youtube
TUNISIA: Tunis: +216 22 55 74 30 | FRANCE : Paris: +33 6 77 83 52 99 | Lyon: +33 6 95 42 30 93 | Grenoble: +33 6 63 12 78 30 | Le Havre +33 6 13 95 21 24 | UK: London: +44 7533 741 559 | US: New York: (1-646)799-3463