الصفحة الاساسية > الشيخ حياته وآثاره > مؤلفات الشيخ سيّدي محمد المدني > المذاكرات > ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

الاثنين 6 نوفمبر 2017, بقلم المدني


بسم الله الرحمن الرحيم

ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

1. وَصَلنا بسلامة الله وعافية إلى سيدي الناصر (من عمادات السواسي)، قُبَيلَ منتصف الليل، فَوَجدنا إخواننا في الله مُجتمعين على الذكر والمذاكرة، واقتبلونا أحرَّ قبولٍ، وإليكم أول المذاكرات التي عَمَّت أسرارُها الإخوانَ، وأشرقت من أنوارها الفَيَّاضة القلوب وانتَعَشَت بها الأبدان .

2. وسَبَبها هو: بينما كنَّا ضَحْوَة (صباحًا)، وَراءَ الماكينة (معصرة الزيتون بسيدي الناصر)، حَولَ بَدْرنا الأتم (الشيخ المدني)، نَتَمَتع بالنظر إلى مُحياه (أي وَجْهه)، وقد أحضرَ أحدُ الإخوان نصيبًا من اللوز من السانية (الحَديقة)، وكلٌّ يَتَفَكَّهُ، ذوقًا وحسًا، والنَّسيم العليل يَهُبُّ من حين لآخر، فينعش النفوسَ، إذ أخَذَ أستاذُنا، أمَدَّ الله في أنفاسه، في مذاكرَتِنا بما يَلي:

3. خَرج رَسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، في وقتٍ لم يَكن معتادا فيه أن يَخرُجَ فيه، فأتاه في ذلك الوقت أبو بكرٍ، رَضي الله عنه، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا أتى بك يا أبا بكر؟

4. فقال: جئت لأنظرَ، في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5. وبينما هما كذلك، إذ طَلَعَ عليهما عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فسأله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ماذا جاء بك يا عمر؟

6. فقال: الجُوع يا رسول الله.

7. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : “والذي نفسي بيده، الذي جاء بكما جاء بي”. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "اذهَبوا إلى فلانٍ، لنتغدى عنده. فتصاحبوا إلى الصحابي. فلما كلموه أجابتهم زوجته: إنه ذهب يستعذب لنا ماءً.

8. فبينما هم كذلك جاء الرجل يصب القربة على ظهره، ففرح برسول الله، صلى الله عليه وسلم وصاحِبَيْه. وأدخلهم إلى جِنَانه، فأجلسهما في ظلِّ شجرةٍ، ثم قصَّ لَهما عَرجونًا من الرُّطَب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “هَلاَّ تَخَيَّرتَ لنا؟ فقال:”أردت أن تَتَخَيَّروا لأنفسكم يا رسول الله". وجاء بقربة ماء من ذلك الماء المُستَعذب.

9. فقال رسول الله صلى الله عيه وسلم : “ظّلٌّ باردٌ، وماءٌ باردٌ ورُطَبٌ. والله إنَّ هذا لمن النعيم الذي تُسْألون عنه يوم القيامة”.

10. أيها الإخوان، في هذا النَّسيم العَليل، وهاته الفاكهة المُستَطابَة، والأنْس الجَميل، تُرَفرف عَلى جَمعنا نسماتٌ من الوِدِّ والتحابب في الله، والتَّناصح في ذات الله، ورَسوله، سيسألنا الله على النعيم الأول، ونَرجو أن يثيبَنا عن الثاني، إنْ شاءَ الله، بِأحْسن الجزاء.

بخط سيدي الحاج حسن الهنتاتي، رحمه الله.

وتعميما للفائدة إليكم نص الحديث برواية الإمام مسلم: “عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:”
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَا : الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا، فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْنَ فُلَانٌ ) ؟ قَالَتْ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنْ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ فَقَالَ : كُلُوا مِنْ هَذِهِ ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ ) ، فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ )
. أخرجه مسلم (2038“، وفي لفظ الترمذي (2369) :” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ظِلٌّ بَارِدٌ وَرُطَبٌ طَيِّبٌ وَمَاءٌ بَارِدٌ "

نقل وتحقيق ن. المدني.

الشيخ سيدي محمد المدني



إرسال مشاركة

Facebook