سيدي الحاج عبدالرحمان النيفر رحمه الله

السبت 18 فيفري 2017, بقلم المدني


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه.

هذا مقطع فيديو نادر يحمل مذاكرات وكلاما عزيزا من سيدي الحاج عبدالرحمان النيفر رحمه الله. وهو العارف بالله، الوليُّ الصالح الكامل، سيِّدي الحاج عبد الرحمن النِّيفَر التوزري، أصيل مدينة توزرَ ومن مواليدها سَنَة 1913 ...كانَ أحدَ أركان الزواية- برَّدَ الله ثَراه- عاشَ آيةً في الصدق والبَذل وصفاءِ المحبة، كما كانَ أحَدَ علماء الطريق، إذْ اشتَهَر بإتقانه المسائلَ العَويضة في اللغة العربية والفقه المالكيّ ولَطائف الطبِّ الطبيعيّ. أخذ الطريقة المدنية سنةَ 1952 وسار فيها عقودًا طويلةً مثالا يُحتذى في الصّدق والعطاء. ورافق سيدي الشيخ المدني في حجة 1955.
ابتلاه الله تعالى بفَقْد ناظِرَيْهِ سنة 1980 فَصبَر وصابَر حتى سَلَّى أحبابَه الذين جاؤوا لتسليته وكان يردّد أمامهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تعالى إذا ابتليتُ عَبدي بحبيبَتِه ثمَّ صَبَرَ عَوَّضته منهما الجنة (صحيح رواه البخاري وأحمد ومعنى حبيبته: - أي عينيه-). وبعدها لازم بَيتَه حتى وافاه الأجلُ يوم 26 سبتمبر، (التاسعة صباحًا) سنة 1993. وصلّى عليه سيدي الشيخ الطاهر عبد الهادي رحمهما الله.

سألته مرةَ (سنة 1986): يا سيدي كيف تقضي عامة يومك؟ فقال:“إنَّ الله لا يستحي من الحق. أقضيها في الذكر والتفكّر”.

ومن أعظم شمائله الوفاء للزاوية والتعظيم لكل من ينتسب إليها وشديد إكرامه لهم. وهو أحد الذين بايعوا الشيخ سيدي محمد المنور المدني بعد وفاة والدِه الشيخ سيدي محمد المدني. كما كان شاعرًا مرهف الحساسية. قال هذه القصيدة مادحًا شَيخَه، وفيها يَتَجَلَّى صفاء مَحبته:

كيف يسلو عن ذكركم مستهام

كَيــــــفَ يَسلو عن ذِكركم مُستَهامٌ * زادَه الــــــوَجـدُ لوعَـةً والغـرامُ
بِجمــــــــــــال تيّهتمـو قلـبَ صَبٍّ * قـــــــــام يَحـدو فمـا عليـه ملامٌ
قَـــــد جـمعتم محـاسنَ الخَلق طُرّا * لا يُدانيكــــــــم في عُلاكـم هُمام
لا يَـــــــزيد في مَجدكـم نظـمُ حِبّ * كيفمــــــــــا كان لا يَفيه النّظـام
مــــــــا يقـول وأنت بابُ الـرّسول * للــــوصول فَحسـبي هذا المَقـامُ
لَكِــــــــــــنِ الحُبّ مُطلـقٌ لِلِسانـي * بالثّنـــــــــاء فطـابَ فيكَ الكـَلام
خصّـــــــــــكَ اللّـه بالمقـام فَريـدًا * يــــا طبـيبَ الأرواح أنتَ الإمامُ
جُــدْتَ بالوصل فاشتَفى قلبُ حِبٍّ * قيّدتــــــــــــــه الذّنـوب والآثــامُ
أنـــتَ ساقي القلوب بالكأس خمرًا * فاسقنيــــــهـا كمـا سُقِيَها الكِرام
خمــرةُ الحُبّ بل هو الحُبّ فيكُمُو * بل هو الـوَصل والدُّنـوّ والمَرام
يــــــا طبـيبَ القلوب جِئت حِماكُم * كــــــلُّ مَن حَـام حَولَـه لا يُضام
قـــــــد سعـدتُ بِوَصلِكـم يا مَداني * فهــــــو عِقْـدٌ لا يَعتَريه انـفصام
وصـــــــــلاة النّبـيء أسرعُ ذكــرٍ * لـــرضى اللّـه وهي نِعم التّمـام
وعلـى الآل ذوي النُّهـى والمَعالي * وعَلَـــى الصّحب كُلّهـم والسّلام

تقديم: ن. المدني
باريس 23 فيفري 2013.




أرسل رسالة

Facebook