آداب وسلوك
هنا الطريق : الصفحة الاساسية » المكتبة » مؤلفات الشيخ سيّدي محمد المدني » الشعر » قلبي يُحَدِّثُني بأنّك مُتلفِي

قلبي يُحَدِّثُني بأنّك مُتلفِي

D 9 ماي 2013     H 22:09     A المدني    


agrandir

 من الشَّطحاتِ الربّانيّة الفاخِرة التي تَغنَّى فيها الشيخ سيدي محمد المدني، رضي الله عنه، بالحضرة العليّة، تفيض هذه القصيدة النادرة (قلبي يُحَدِّثُني بأنّك مُتلفِي) وفيها يُفدّي مَحبوبه، الحقّ سبحانه وتعالى، بروحه الطاهرة. إنّها رقّة في العبارات وعمق في المعاني الباهرة وأنوارٌ في المشاهدات العالية الطّاهرة، قصيد عارضَ فيه سلطانَ العاشقين سيدي عمر بن الفارض... هكذا كان حال سيدي محمد المدنيّ، رَضيَ اللهُ عَنه، يَتَذوّق أعذبَ معاني الحبّ الصوفيّ -في أرقّ نَفحاتِه- ثمّ يَصوغُها شرابًا شرعيًّا سائغا لذةً للشاربين، فقدس الله سره إلى إلى يَوم الدّين.

قلـبي يُحَــدِّثُني بأنّـــــــــــــــــــك مُتلفِي *** فقــــــــــــــلتُ مُنايَ في تَلافي فأتْلف
عجّـل به وهــــــــــــــــــاك كُلّي فإنّني *** روحـي فداك عــــــرفتَ أم لَم تَعرِف
لَم أقـــــض حقّ هواكَ إنْ كنتُ الّذي *** أرى سواكَ ظاهرًا أو مُخْـــــــــــــتَف
وما وَفَــــــــــــــــيت بالـتّوحيد إذا أنا *** لم أقـــض فيه أسًى ومـــــثلي مَن يَفي
ما لي سوى روحي وباذلُ نَفـــــــسه *** يرجــــــــــــو وصالاً مِنكمو لا يَنتَفي
فَواصِلوني ومَن يَجـــــــــــودُ بروحه *** في حـبّ مَن يَهـــــــواه ليس بمسرف
فلئن رضـيت بها فقد أسعفــــــــــتني *** ونلت مرادي من سنـــــــاك المشرّف
وإن أبيــت وما عطـــــــفت متّ أسى *** يا خيبة المسعى إذا لم تــــــــــــسعف
يا مــــانعي طيـــــــب المنام ومانحي *** كل المرام إذا مـــــــــــا شئت فشرّف
عجّـــل بوصل يشفي الفؤاد ومـــزّقن *** ثوبَ السّقام به و وَجــــــــدي المُتلَف
عطـــــفًا على رمقــــي وما أبقيتَ لي *** بينَ البـرايا من الخيال المنتـــــــــــفي
كحّـــــل جــــــفوني بنظرة كي أشتفي *** من جسمي المضــــنى وقلبي المُدْنِف
فالوجـــد باق والوصــــــال مُماطِــلِي *** والشّـــــــوق نامٍ والحبيب لم يــعْطِف
ونــار حبّـي في الفؤاد تـــــــــسعّرت *** والصّبـر فانٍ واللّقـــــــــــــاء مُسَوَّف
لــــم أخلُ من حسدٍ عَـليكَ فلا تُضِع *** صبري على لوم الـــــحَسود المُترَف

تقديم. ن. المدني، باريس، 9 ماي 2013.