كيف يقضي الشيخ محمد المدني شهر رمضانَ؟

الاثنين 22 جويلية 2013

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [Français]


شَهْر رَمضانَ من شُهور الوَصْل والقُربات، وميقاتٌ للفَتْح والبَرَكات. فيهِ يُشمِّر المُؤمنون عن ساعِدِ المُجاهدات لِنَيل رضى ربِّ الأرضِ والسّموات. وقد حَدَّد سيدي الشيخ محمد المدنيّ، نوّرَ الله ضريحه، أنفعَ الكيفيات لقضاء أيامهِ ولياليهِ في الطاعات، والتزيُّد من أنوار المَعارف والمعلومات. وهذه نبذةٌ نَنْقُلها مِن حديث سيدي الشيخ المنور المدني، يَصف كيفَ يُمضي والدُهُ المنعّمُ يَومًا من رَمضان:
"كانَ والدي، رحمه الله، يديمُ قراءة خَمسة أحزابٍ من القرآن الكريم نهارًا، حتَّى يَختمَه مَع مَنْ حَضرَ من الفُقَراء والمُجَرَّدينَ. ومعهم كانَ يُصلِّي المغرب جماعةً في الزاوية المعمورة. وبعدها يَتَناول الإفطارَ في بَيته مع أهله. وإثرَ ذلكَ، يَخرُجُ ثانيةُ إلى الزاوية لأداء صَلاة العِشاء جَماعةً. ثمَّ يصلّي التراويحَ عشرينَ ركعةً، يُتلَى في كلّ ركعةٍ ثُمُنٌ من القرآن. وأما الأئمة الذينَ تَولُّوا إمامَة صلاة التروايح وامتازوا بقوة حِفظهم للقرآن فَهُم حسبَ الترتيب الزمني:

  • سيدي الصدّيق الشابي الجزائري، رحمه الله، (من مدينة خَنشة الجزائرية)
  • سيدي عليّ البغدادي، رَحمه الله، (من مدينة القسطنطينة الجزائرية)
  • سيّدي الحاج حَسن الزينة، رَحمه الله، (من مدينة بنان)
  • سيدي الصادق قَوانين، رحمه الله، (من قصيبة المديوني)
  • وسيدي محمد الزينة، أمدَّ الله في أنفاسه، وهو الإمام الحالي للتروايح بالزاوية المعمورة.

وبعدَ الفراغ من صلاة التروايح، يتناولُ كأسَ الشاي الأخضر من يَدَيْ الوليّ الصالح سيدي المبروك التواتي، رَحمه الله، ويَشرع مَع الفُقَراء والمُجَرَّدينَ في قراءة خمسة أحزابٍ من القرآن الكريم على التناوب (كلٌّ يَقرأ ثُمُنًا بصوت مرتفعٍ).
وبعد الفراغ من تلاوة كتاب الله العزيز، يَتناولُ الشيخ آياتٍ لِشَرحها وذلك بالاعتماد على تَفسِير أنْوار التنزيلِ وأسْرار التأويل، للعلامة المُحَقِّق البيضاوي (ت 685 هـ)، رَحمه الله.
ثم يُلقي على مَسامعهم دَرسًا في الحديث النبويّ الشريف شرحًا وتَيَمُّنًا. وبعد ذلك، يتناولون السحور.
ثمَّ يدخل الشيخُ بَيتَه، ويَظلُّ يُطالع بعضَ كتب التفسير، والفقه والحديث...مِن مَكتَبَته الخاصّة حتَّى يحينَ موعد صلاة الصبح فَيُؤديها ثم ينامُ. ومن الغد يُعيد نَفسَ العمل والترتيب طيلةَ كلّ أيامِ الشَّهر المُبارَكِ.
وتجدر الملاحظة، أنه كان يُخصص ليلةً للقيام بالعَشَاء وهو لقاءٌ فيه يَستدعي حفاظَ القرآن من مدينة بَنَّان خاصَّة، فيقرأون أختامًا من القرآن ويُهدي ثوابها إلى روح والدَيْه وشَيخه سيدي أحمد العلاوي، رحمه الله، وإلَى سائر المؤمنين والمؤمنات.
ويُذْكَرُ أيضًا أنَّه كانَ يطلب من الفقراء أن يُلازِموا مُدُنَهم وقُراهُم حتى يَعمروها بصلوات المَغرب والعشاء والتراويح. ولا يُكَلِّفَهم مَشَقَّةَ السياحة والصيام، رَحمةً بهم وبأهاليهم. إذ كانَ الشيخ شديد الرأفة بأبنائه الفقراء.
هكذا كانت سيرتُه العَطرة في هذا الشهر المبارك، ذكرياتٌ خَالدةٌ كلها تؤكد تَمَسُّكَ الشيخ المدني -وهو مثالٌ لعلماء الزيتونة المنتسبين إلى طريق الله- بالكتاب والسنّة وتمضية أوقاتهم النفيسة فيما يُرضي اللهَ ورسوله، وحملِ أنفسهم على ألوان العبادات وطلب العلوم النافعات، حتى لا تَضيعَ لحظةٌ مِن نفيس الأوقات.
وعلى كلّ مؤمنٍ أن يقتدي بسيرة هؤلاء الرجال الذين اهتدوا بِهَديِ سَيِّدِ الرجال، عليه الصلاة والسلام...
ن. المدني، باريس، 21 جويلية 2013.




أرسل رسالة

Facebook