مذاكرة شفوية للشيخ محمد المدني حول أقسام الناس في السواسي سنة 1952

الجمعة 12 أكتوبر 2018, بقلم المدني


الشيخ محمد المدني في جمع من الفقراء

1. وإليكم المذاكرة الثانية التي انبثقت أسرارها ليلة الأحد إثر صلاة العشاء (في أولاد مولاهم) :

2. وَهب الإله لكل فردٍ من أبناء آدَمَ حياةً تتفاوت بحسب الأفراد، إذ منهم مَن كتب الله له أن يعيشَ عشرين سنة مثلاً وآخرَ ثلاثينَ، وبعضهم مائة... وأكثر وأقل من ذلك. ولكل فرد سيرة يرتسمها لنفسه بهاته الحياة، غيرَ أنَّ هناك مَن يُسيرها مُنَظَّمة، وهناكَ مَن يُسَيِّرُها مُعوَجَّة مُشَوَّشَة. وأصحاب القسم الأخيرِ، هم الذين اتخذوا النفس والشيطان رائدًا في هذه السيرة. فكانت النتيجة تعيسةً، إذ هي وليدة المقدمة: حياةٌ رَديئَةٌ، وما لا أدري، والعِياذُ بالله. “وَمَا ظَلمْناهم ولكنْ كانوا هم الظالمين” الزخرف: 76).

3. وأهلُ القسم الأول الذين ارتسموا في حياتهم سيرًا منظمًا، منهم مَن جَعلَ العَقلَ رَائدَه، وهؤلاء يُخشى عَليهم تَشويشُ السير، الذي لا بدَّ من الوقوع فيه بِمُجَرَّد ما يظهر نظرٌ عقليٌّ آخرُ، أقوى دلالةً وأقرب للتسليم.

4. وقِسمٌ جَعلوا رائدهم ودليلهم في هاته السيرة القرآن العظيمُ وسُنَّة نبينَا الأمين، اللذيْن لا يَعتريهما زيْغٌ ولا تبديلٌ. وهؤلاء هم الآمنون مِنَ الزلات، الفائزون بأرقى الدَّرَجات في الحياة وبعد الممات. تراهم يقفون عند حدود الكتاب والسنة لا تأثر فيهم أضاليل الزائغين ولا أقاويل الملحدين، مُتَنَاصِحين مُتَكاتفين.

5. ولِأجْل هذا، تَعارفنا من أول يوم إلى أن نلقى الله غانمين سالمين، إنْ شَاءَ الله. ولأجل ذلك، اجتَمَعنا الليلةَ، ولأجل ذلك نَتَمَنى على الله أن نكون في قابلٍ، إن شاء الله، أن نَرى أنْفُسَنا مجتمعين.

6. ولا يَخلدُ بالبال، أنَّنا أدَّيْنا هذه الزيارةَ إلى هنا أو إلى أيِّ جَمعٍ آخَرَ لأجل الدنيا أو لغرض التزود منها، فَذَلكَ عَرَضٌ رَاحِل وظلٌّ زائلٌ، بَل، وتالله، ما كان ولم يكن ولَن يَكونَ، إن شَاءَ الله، هذا غرضُنا من اجتماعاتنا. ولو كانت السواسي وما تبعها على ملك المداني لَما وَلَجَهَا ولو أنْفِقَ عليه جمُّ النعم. وهكذا آمَل أن تكونوا يا سادَتَنا، سَخَّرَ الله الجميع لما يحبه ويَرضاه. " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النحل: 97).

7. والسلام من أستاذنا وجميع الفقراء إلى مقدمنا وكل الفقراء. والسلام من كاتبه عُبَيْد رَبِّه، حَسن الهنتاتي المدني، كان الله له أمين، وكُتب ليلة الأحد .

تحقيق. ن. المدني
من كنش قديم لسيدي محمد تقتق، رحمهم الله أجمعين.




أرسل رسالة

Facebook
Madaniyya Page Facebook

الزوار المتصلون حالياً: 2

الطريقة المدنية | للاتصال | محتوى الموقع | Youtube
TUNISIA: Tunis: +216 22 55 74 30 | FRANCE : Paris: +33 6 77 83 52 99 | Lyon: +33 6 95 42 30 93 | Grenoble: +33 6 63 12 78 30 | Le Havre +33 6 13 95 21 24 | UK: London: +44 7533 741 559 | US: New York: (1-646)799-3463