مذاكرة قيّمة لسيدي الشيخ الطاهر عبد الهادي

الاثنين 8 أفريل 2019


نعتزُّ اليوم بنشر مذاكرة قيّمة لسيدي الشيخ الطاهر عبد الهادي، قَدس الله سرَّه، قيلت بمقام سيدي بالحسن الشاذلي يومَ
السبت 1 مارس 1986 الموافق لـ20 من جمادى الثانية 1406.

1. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، والحَمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنتهتديَ، لولا أن هَدانا الله. بارَكَ اللهُ فيكم ساداتي. المُذاكرة ستطول هذه الليلة والإخوة كثيرونٌ. وأنا مَريضٌ لذلكَ سَأجلس على الكرسي.

2. نحن الآن سنتلقى السؤالَ من السائل: هل تَعرفونَ الطريقة المدنية؟ الجوابُ: نَعم. نحن نعرف الطريقة المدنية، ونحن مُنتَسبون إليها. وكلُّ مَن انتسبَ إلى الطريقة المدنيَّة أخذ مفتاحَ السعادة العاجلة والآجلة. والآن سَنَتَحَدّث عن سيرة صاحب الطريقة المدنية، سيدي محمد المدني، قدَّس الله سِرَّه، بِالقَول والفعل. هذه الطريقة التي وقع نشرُها بفضل حِكمَة السير فيها، وهي، أي الطريقة المدنيَّة، لها أربعة ألقاب: شيخ مقدم، شاوش وفقير. وسنشرح كلَّ لقب منها.

3. الشيخ: وهي مُشكِلَة العَصر. فما مَعنى المشيخة في الطريقة المدنية؟ لَقد أتاني في يوم من الأيام شابٌ وهو مهموم، ناقمٌ على القَدر، فَذاكرناه مذاكرةً كانت لقلبه شفاءً، وبعد مدة رَجَعَ إليَّ يُعلمني أنه أخذ الطريقة المدنية عن فقيرٍ مَدَنيّ، واصفًا إياه بالقطب. وكلُّ مَن لَم يُجدد العهد على يَدَيْه فهو مَسلوب. فَلم ألُمْه. واكتفيتُ بالحِكمة الشعبية القائلة: “ما تتكلم الدراجي إلا بأفواه القِلال”. كما تَذَكَّرت قول سيدي الشيخ إسماعيل (الهادفي) بتوزر، وهو فَقير مَدني مُنَوَّر ويُنَوّر، لما راسل سيدي محمد المدني يَستفسره ماذا يطالع؟ فَكان جواب الأستاذ: “الإبريز” لا تُطالِعه. فيه الغثُّ والسَّمين.

4. المشيخة إذن ما هي؟ لم أسمع من سيدي محمد المدني في أيِّ يَومٍ من الأيام قال إنَّه هو الشيخ. وسَمِعتها مرة واحدةً في آخر مُذاكرةٍ له جَمَعَتني به بدار سيدي الهادي دريرة، رَحمه الله، بحضور سيدي محمد طقطق. فَذَاكَر مُذاكرةً رقيقةً، مُذاكَرَة وداعٍ. فَكانَ صحبَة سيدي الشيخ (أي: سيدي محمد المدني) فقيرٌ قد طافَ علينا (وهو سيدي نصر الدين بن سلطانة، رحمه الله). فَقال سيدي المَدني فيما بعد: لَقد قال لي الفقير الذي طاف عليكم: “لقد أطلنَا في عمرك 12 سنة، وهذا باطلٌ ونحن نعتقد في قول ربِّنا: ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(الأعراف : 34).....”. فقلتُ للفقير ما حَمَلكَ على ذلك؟ فقال: وَرَد عليَّ أنَّ سيدي الشيخ سَيموت". المطلوب مِنكم إذَا وقفتُ بَين يَدَيْ الرحمان وقال رَبِّي: سيروا بالمَدَني إلى النار، قولوا يا ربنا: شَيخَنَا، شَفِّعنا فيه. والمَشيخة هي التواضع وتحقيق مَقام العبودية. ثم قام سيدي محمد المدني بتقبيل رؤوس بَعض الفقراء.

5. وقام سيدي الشيخ (الطاهر عبد الهادي) وقال: كلٌّ يَلزم مَكانَه. وطاف سيدي الشيخ الطاهر عبد الهادي وقام بتقبيل رؤوس جُلّ الفقراء .

6. ثم واصل المذاكرَة قائلا: وكان عندنا مقدِّم ربَّانا تَربية جلال بينما سيدي محمد المدني ربَّانا تَربيَة جَمال.

7. المقدم : كان رجلٌ من المزاوعة، يعرف فقراء سيدي سعد وفقراء سيدي محمد الضافي المدني. فيسأله مَن هم أحسن؟ فيقول فقراء سيدي سعد أحسن لأنهم ينقادون لبَعضهم البعض، بينما فقراء سيدي محمد الضافي لا ينقادون إلا للشيخ.

8. هنا يتحدث سيدي الشيخ عن معاملة المقدم لهم عند ذكر اسم الصدر ويقول: كان المقدم يشير عليَّ بإخراج الاسم من السُرَّة، ونَجَحتُ في الامتحان: “قريب من الحسن” وسيدي المَبروك بالحاج حَسن جدًا.

9. كان سيدي حسين ( عبد الهادي مقدم صفاقس) في بعض الأحيان يقول لسيدي المدني: الله يهديك، لقد تَواضعتَ لنا كثيرًا. فكان في بعض الأحيان شيخي المَدني يشم ريحة الأنانية عند سيدي حسين فيذاكرنا: كان سيدي العربي شوار، مقدم المقدمين بالزاوية العلاوية، فكان يَجلس في مَدخل الزاوية وخاصة عند نزول المطر، يَأخذ الأحذية ويقوم بتنظيفها. هذه مَرتبة التقديم: حكَّ الأنانية وإن حَكَكْتَ (أي: أزَلتَ) الأنانية فأنت مَداني، وإلا لا.

10. الشاوش: الطريق يدور على الشاوش. وهو عين المنتسبين. كان الشاوش سيدي محمد الجربي، من المحرس، بعد قراءة الفاتحة قال له: أنت شاوش وكان من المنكرين في ذلك الوَقت. يقولون للفقراء أش واجب على الشاوش؟ سِمته التواضع، يَتَحَمَّل الأذى حتى من العامة. إذن مَن هو مَداني فلا بد أن يكونَ متواضعا.

11. الفقير: حكمة سيدي حسين (عبد الهادي): ومَن لم يكن سَلبُ الإرادة وصفه فلا يطمعنَّ في شَمّ رائحة الفقر. فالمريد يجب أن يكون فانيًا لا موجودًا. الأنانية لا وجودَ لها. في إحدى رسائل سيدي المَداني، في موضوع خفض جَناح الذلّ للإخوة، حيث أن الشيطان بالمرصاد للفقراء. وفي شرحه يقول: “لأقعدن لهم صراطك المستقيم”. رآه قاعدا وهو مرتاح. “وأعلى النصيحة وأغلاها في طريق القوم أو نقول في الإسلام هي خفض الجناح للإخوان، أهل الطريق، أو نقول للمؤمنين حيث لا يرى المنتسب للطريق أيَّ فضل عن الآخرين، مهما كان وضعه شيخ، مقدم، شاوش أو فقير. فهم كأسنان المُشط. مَن حَاجَته أن يكون مداني فليتواضع،”وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" ومَن لم يكن متواضعًا فهو في دَعوى.

12. ليلة أنس وصفاء إذا سلكنا هذه الطريقة وطبقناها، ها نحن نرى الناس في هذا العصر على اختلاف مستوياتهم ورتبهم ومناصبهم فيقول لهم الناس هذا مسؤول... كلها تَرجع لي ’’ أنا ’’، الأنانية إذَن، امحَق الأنا وإلا فَلَستَ بمَدَاني.

13. الحمد لله قد فِقنا (فَطِنا) بالخطر وهو دقيق رقيق، وعَامة الناس لم تفق لهذا المَرض. والحمد لله، أهل النسبة على اختلاف رُتَبهم، يعرفون هذا المَرض. الحمد لله لقد جَمَعتنا العناية الإلهية. إنَّ لله ملائكة سيَّاحينَ في الأرض (يجمعون) بين الشَّكَل والشكل. نحن أهل نتائج النخبة، غايتنا النتائج اللتي تَحصل عن طريق النشاط المُرَكَّز. وما هو التركيز؟ هو الصدق. إذن ناشطٌ صادق في النسبة، الباب يُصبح مُغلَق على الأنا. والغاية تَنْتَفع وتَنفَعَ. نحن أهل نتائج-نتائج-نتائج-نتائج .النتائج: المؤمن كالبنيان المرصوص، المؤمن كالَيد تَغسل إحداها الأخرى. عَفا الله عما سلف ونبدأ من جديد .الإمام سيدي مالك والإمام سيدي نافع. مالك شيخ نافع في الفقه. نافعُ شيخ مالكٍ في القراءات.

14. مَن يأتي لأخد الطريق نقول له: اترك نفسك وتعالى وحثّ على أن يُعلم بعضنا البعض كلٌّ في ميدانه “والوقاية خير من العلاج”.

15. الثبات على المبدأ: تجب المداومة على الرسائل، المكاتبة نصف المشاهدة. الفقراء الذين لهَم صغار يجب عليهم تربية أبنائهم وسط الفقراء وهم الذين لم يخسروا أبنائهم. كان والدي صاحب نية ومُخَمر وكان يحب سيدي الشيخ كان يقول: يا سيدي المدني سيدي الطاهر لقد صدقته على الفقراء عدة مرات. فأجابه سيدي المدني: قَبِلنا. فلا بَأسَ بأن تقوم بتربية الأبناء مع الفقراء، دون الاكتراث بلعبهم وهَرَجهم الذي هو حَلاوة. إن شاء الله يلهمنا لما فيه الصواب.

16. حررها سيدي الحاج محمد السعيدي شوشان، من أولاد حفوز جازاه الله كل خير .
الزاوية المدنية، 7 أفريل 2019




أرسل رسالة

Facebook
Madaniyya Page Facebook

Visiteurs connectés : 3

الطريقة المدنية | للاتصال | محتوى الموقع | Youtube
TUNISIA: Tunis: +216 22 55 74 30 | FRANCE : Paris: +33 6 77 83 52 99 | Lyon: +33 6 95 42 30 93 | Grenoble: +33 6 63 12 78 30 | Le Havre +33 6 13 95 21 24 | UK: London: +44 7533 741 559 | US: New York: (1-646)799-3463