مُذَاكَرَةُ سيّدي الشَّيخ مُحَمَّد المُنَوَّرُ المَدَاني

لياج- بلجيكيا 22/12/2010

السبت 29 جانفي 2011, بقلم المدني


بسم الله الرحمن الرّحيم

نَكْتَفي بهذا القدر مِن ذِكر الله، فَحتَّى قليلٌ مِن الذِكْرِ فيه بركةٌ، وكلّهُ خيرٌ إن شاء الله تعالى.
يَقول الشيخ الوالد، سيّدي محمد المدني، رحمه الله في قَصيدٍ لَه:

حَبيبي بذكره نَرتاح *** وزَماني كلُّه أفْرَاح

فَمَن هو هذا الحبيب؟ الجَواب هو ما وَرَدَ في البَيت الثاني:

شفيعي البَدر الوَضَّاح *** مُحَمَّد رسول الله

مَن جَاء بذي المفتاح ...

يَعني بهَذا المفتاح كلمة التوحيد: لا اله إلا الله.

فكلّ مَن يَعتقد أنَّ رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلمَ، هو حبيب الله فزمانه كلُّه أفرَاح، لأنَّ رسول الله، صَلَّى الله عليه وسلمَ، هو في ذات الآن حبيبُ المؤمنين وحَبيب الله.

وأمّا في القصيدة الأخرى، فيقول سيِّدي أَحمد العلاوي، رحمه الله:

أيَا رَبِّي بروح الحبيب وروحكَ ....

هنا يَتَبَيَّن أنَّ الحبيبَ الذي بذكره نرتاح هو حبيب الله.

وفي نَفسِ هذا البيت:

أيا رَبِّي بروح الحَبيبِ وروحكَ،

المعنى الظاهر أنَّهما روحَان، ولكن في الحقيقة هي رُوحٌ واحدَةٌ. فالرابط بين هذين البَيْتَيْن: هو قوله تعالى: “فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ”، (سورة الحجر، الآية، 29، سورة ص. الآية، 72) فَقَد صرَّحَ الحقُّ تعالى في القرآن:“ونَفَخت فيه”، والضَّميرُ هنا يعودُ على سيدنا آدَمَ، عليه السلام، فالله نفخَ فيه مِن رُوحِه.

وبما أنَّنَا جميعا أولادُ آدَمَ، فقد نَفَخَ فينا الله من روحه بالتَّبَعيَّة، ويَقع الربط بين الأرواح بمفهوم هذه الآية هنا.

لهذا كان روح الله، وروح حبيب الله، وحبيبنا، شيئًا واحدًا، يجمعهما نفخ الرّوح التي هي روح الله، تَتَجَلَّى فينا جميعًا.

وهذا الفهمُ لاَ يَحصلُ إلا بالاستغراق في مَحبَّة الرّسول، صلَّى الله عليه وسلم، ومَحَبَّة الله، عزّ وجلَّ، وبذلكَ نَتَحَقَّقُ أنَّ الرُّوحَ روحُ الله، نَفَخَها فينَا جميعًا، بما في ذلكَ الرَّسول، عليه الصلاة والسلام، ولهذا قَالَ سيدي أحمد العلاوي:

أيا ربّ، بِروح الحبيب وروحكا

وأرْواحُنا كلُّها شيءٌ واحدٌ، لأنَّهَا كلّها مُستَمَدَّة من الله، سبحانه وتعالى، وما ثمَّ في الحقيقة غير روح الحقِّ ولهذا يقول الله، جلَّ ذكره، في القرآن: “... وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي

ومَا دَام ربّي نفخَ في سيّدنا آدم فحينئذ، وبما أننا أولاده، فأرواحُنَا كلُّهَا مِن روح الله.

ولهذا نَستزيد من حبِّنا لله ولرسوله حتى يزدادَ قربنا منه وتزدادَ رحمته هو بنا، كما تَتَحَقَّق شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الختام نطلب من الله التوفيق والهُدى حتّى يزدادَ حبّنا في الله وفي رسوله،

ونسأل الله أن يحفظَنَا وإيَّاكُم، وبِحرمة أسرار سورة الفاتحة.

دارت هذه المذاكرة في مدينة لياج Liège البلجيكية في منزل الفقير إلى الله تعالى سيدي مُنير Konecny miroslavوذلك يوم الأربعاء ليلاً: 22/12/2010.




أرسل رسالة

Facebook