ها قد بَدا للنّاظر الفَجرُ المُبين

السبت 19 ماي 2018, بقلم المدني


عندما أنشأ الشيخ أحمد العلاوي صحيفة البلاغ الجزائري سنة 1926 بمستغانم، كتب مريده الشيخ محمد المدني هذه القصيدة الرائعة وأرسلها إليه. وفيها معان عظام حول شرعية التصوف وأهمية التمسك بالدين.

نُقلت جريدة “البلاغ” سنة 1930 إلى الجزائر العاصمة، واستمرت في الصدور حتى سنة 1948. وقد نشر الشيخ العلاوي فيها حوالي مائة مقال وافتتاحية تناولت أحوال المسلمين وقتها ومسائل الإصلاح وشرعية التصوف، بالإضافة إلى أبحاثٍ عقائدية وفقهية.

1. ها قد بَدا للنّــــــــاظر الفَجــــــرُ المُبيــــــــــن * لمـا استَضاءَ الأفقُ للمُستَبصرين
2. ها قد بَدا البــــــــــلاغ فــــــــــــــي حلّتـــــــه * فيـــــا لها من حلّــــة للنّاظريـــــن
3. يَتَهـــــــــــادى فــــــــــــي حلــــــيّ بَينَنـــــــــــا * يتهـــــــــادى بيــــنَ قَــــومٍ مؤمنين
4. فنعـــــــــــمَ الهُدى هَديُه إذا قـــــــــــــد غدا * مُجتهـــــــدًا في نُصحه للعَالَمين
5. ويقتفـــــــــي في نُصْحِــــــــه خيرَ الـــــــورى * ثــــــمَّ نجـــــومَ الاهتِدَاء السابقين
6. فَصــــــــلاة الله تُتلـــــــــــــــى دائمًــــــــــــــــا * ورضــــــــــوانُ اللهِ عَنهم أجمعين
7. جـــــــاءَ عنه أنّ الـــــــــدّينَ بَينَنَـــــــــــــــــــــا * هو النّصيحـــةُ عَلى المُستَرشدين
8. يدعــــــــــــو البلاغُ قومَــــــــــــــــه بالحكمة * إلى سبيل الله ذي الحَبْل المَتين
9. مَوعظـــــــــــــــــــةٌ حَسَنَـــــــــــــــــة يَدعو بها * قومًـــــــــــــا كرامًا للمَعالي طَالبين
10. هــــــــــــــــــــمُ الأقْوام لا يشقى جَليسُهم * إذ كانــــــــــــوا لِله الكَريم ذاكرين
11. قــــــــــــــــــــــــــــومٌ إذا جنَّ الظّلام شَمَّروا * باتــــــــــــوا لِرَبِّهم صفــــوفًا قائمين
12. لسانُهـــــــــــــــــــــــــــــم رَطبٌ بذكر رَبِّهم * فَليســــــوا عن مَقصودهم بِغافِلين
13. رجــــــــــــــــــــــالٌ لا تلهيهُمــــــــــو تجارةٌ * عَن ذِكر الله، يا لَهم من عابدين
14. ذادوا عـــــــــن الدّين الحنيف المُرتَضى * وللحِمى الإسلامي قامــوا ناصرين
15. أولائــــــــــــــــــــــــك الأبطالُ في تَمثِيلهم * مَثَّلوا البــلاغَ الشّهــــــمَ والبَلاَّغين
16. صالوا وجالـــــــــــــــــــوا في التّذكير صولةً * من أجلهـا لانت قلوبُ السَّامعين
17. وذكَّـــــــــــــــــــــــــروا إذ علموا أنّ الذكرى * نافعةٌ لِهَــــــــــــــــدي قومٍ مُؤمنيـــن
18. فَاســـــــــــأل رجالَ الشرق والغَرب الأولى * تَصَفَّحوا البلاغَ ذا الأسّ المَتيـــن
19. كــــــــــــــــــــــــــلٌّ يَقول الحقَّ وهو شاهدٌ * أنَّ البَــــــلاغَ هو المُرشِد الأميــــن
20. يُنبيـــــــــــــــــــــــــــكَ عَن قلوبهم أقلامُهم * أقــــــــلامُ فاس والقضاة العادليــــن
21. أولائك الكتّــــــــــــــــــــــــاب هاتوا مثلهم * يا قــــــــومُ إن بَدا صريرُ الكاتِبيـــنَ
22. إذا بَـــــــــــــــــــــــــدا البزاة يومًا في الوغى * فَلســــتَ تَسمع صفيرَ الكاذِبيـــنَ
23. قد جرّدوا صــــــــــــــــــــــــوارم الهند التّي * قد هشّمـت رؤوسَ القوم الزائغيـــن
24. “إنْ تَنصرُوا اللهَ يَنْصُركم” قالـــــــــــــــــــه * رَبُّ البَرايَــــــــــــا في كِتابه المُبيـــن
25. قولوا لقوم قد طَغــــــــــــــــوا من ذا الّذي * يَنفَعكـــــــم إن كنتم قومًا فاسقيــن
26. طغـــــــــــــــــــوا على دين الهدى لكنّهم * قَد فلَّ حَسَدُهم بسيف المهتديـن
27. تستّــــــــــــــــــــــــروا إذا ارتَدَوا إصلاحَهم * لكنّــــــــــه أرداهمو في الأسفليــــن
28. فَمالكــــــــــــــــــــــــم يا قوم قولوا ما لكم * رَأيتكــــــــــم عن الصّراط ناكبيـــنَ
29. أنكرتمـــــــــــــــــــــــو التّصوّف وهو الّذي * شُــــدّت لَه الركائب في الغابِريــن
30. سَلــــــــــــــــــــــــــــوا التاريخَ واسألوا رجَالَه * هم الأولى شـادوا له حصنًا مَتيـن
31. هذا ابـــــــــــــــــــــن خلدون الإمامُ حجّةٌ * فـــــــــي نقله ثَبتٌ بَدا للعاقِليـــــن
32. وقولــــــــــــــــــــــــــــــــه معتبرٌ لأهل النّهى * مُسَلّــــم لأهل الحقّ المُنصفيــــن
33. عمَّ التّصوّف الصحـــــــــــــــــــاب كلّهم * وعــــــــــمَّ بَعدهم جميعَ التّابعيــن
34. وأهـــــــــــــــــــــــــل الحقّ كلّهم مَذهَبُهم * صَفاءٌ في صَفاءٍ في عَين اليَقيـن
35. يَهــــــــــــــــــدي إلى الرُّشدِ المُبين والوفا * يَهدي إلى سبيـل ربِّ العَالميــــن
36. ومــــــــــــــــــــــــــــــــــاؤه الزّلال ترياقٌ فما * أعْـــــــــــذَبَه من سائــغٍ للشّاربيــن
37. عِلـــــــــــــــــــــــــــــــمٌ لَدنّى ليس فيه ريبَةٌ * أتـــــــــــــى به رسولُ رَبِّنــا الأميـن
38. يَسلكــــــــــــــــــــــه نجم الهدى والاقتدا * ذاكَ العَــــــــلاوي قدوةٌ للـمتّقيــن
39. شيــــــــــــــــــخُ الأفعال والأحوال والتّقى * شَيـــخُ العرفان ملجأٌ للقَاصــديــن
40. إن يَحسدوه، ماله في حَسَدهم سوى * الإغضاء عن ذنوب الحاسـديـــن
41. ما ضـــــــــــرَّ ضوء الشمس قولٌ مُفترًى * من ذي عمى لا يهتدي للعارفين
42. فَذا جمـــــــــال الحقّ نـــــــور يستضــــا * وذا ظــــــلامُ الباطـــــل في الآفلين
43. فَكم بــــــــه قد اقتــدى من جاهـلٍ * أضحى من بَعد في صفوف العالمين
44. وغافــــــــــــــــــــــــــلٍ قد فاقَ مِن سباته * أمســـــــــى رفيقًــا للرّجال الكاملين
45. أذود عنــــــــه ثمّ عـــــــــــــــن أتباعــــــه * بل عَـــن جميعِ أهل الله الذّاكرين
46. أولئـــــــــــــــك الأمجاد هم أهل النهى * هداةُ الحَــــــــــــــقِّ قَادة للسّالكين
47. دعــــــــوا إلــــــــى الله على بصيـــــــــرة * وانتَهَجــــــوا نهجَ الكرام الصّادقين
48. وانتهجـــــــوا نَهجَ النّبــــي المصطفـــى * وخَاتَــــــــم الرّسالـــة والمرسليـــــــن
49. عليه صلّـــــــى الله ما قــــــــــد أنشدوا * ها قــــــد بدا للنّاظر الفجر المبين

تقديم: ن. المدني
14 أفريل 2018.




أرسل رسالة

Facebook
Madaniyya Page Facebook

الزوار المتصلون حالياً: 6

الطريقة المدنية | للاتصال | محتوى الموقع | Youtube
TUNISIA: Tunis: +216 22 55 74 30 | FRANCE : Paris: +33 6 77 83 52 99 | Lyon: +33 6 95 42 30 93 | Grenoble: +33 6 63 12 78 30 | Le Havre +33 6 13 95 21 24 | UK: London: +44 7533 741 559 | US: New York: (1-646)799-3463