آداب وسلوك

يا رجالَ الله أنتم سادتي

D 4 فيفري 2017     H 08:30     A المدني    


agrandir




يا رجال الله أنتم سادتي

يا رجالَ الله أنتم سادتي،

هي من رَوائع القَصائد وبَدَائِع المَحامد، صاغها قلم سيدي محمد المدني، رضي الله عنه، متوجهًا لأهل السَّنَد والمَدد، وفيها استغرق في عظمة الله، وصَفاء المحبة الربانية، وما ينتج عنها من الأفهام الراقية والعلوم النافعة، ومنها عَرَّجَ إلى لطائف المناجاة التي حصلت لرسول الله صل الله عليه وسلم ليلة الاسراء والمعراج، وكيف امتَحق نور جبريل عليه السلام، من قوة الشهود، حتى يختليَ الحبيب بحبيبه.

يا رجالَ اللهِ أنْتُم سَـــــــــــادَتي * وفِي حِماكُم مَقصدي مَعْ بُغْيَتي
فَفي حماكم يلتجيء المضطرُّ يا * ما أوسعَ الإكْرَامَ مِـــــــن أحِبَّتي
عَطفًا عَلينَا سَادتي أهلَ النُّهَى * لتبعثوا الأنوارَ بِالأَشعـــــــــــــــةِ
ولْتُرسلوها نَحوَ عَبد حُسنكــــم * يَستَنشق أخبارَكم من ريحَـــــةِ
فَالنَّسيم يَهتدي عَقلي بــــــــه * إذا بَدَا مِن حَيِّكم في وِجْهَتــــي
كَم تَبَدَّت سابقًا ولاحقًـــــــــــــا * منكمُو شَمسُ العُلا في مُهْجَتي
إذْ طَويتم عَن فُؤادي غَيْرَكُــــم * فَإذا الأنوار خَلفَ الظُّلمــــــــــــــة
وإذا الغَين استحالت بَعدَهـــــــا * عينًا ولكن بَعد طَيِّ نُقْطَــــــــــة
كَم بَدت من أحرفٍ كانت بهـــــا * في بُطون قبل أن تَجَلَّــــــــــــت
فَيا لَها من خَمرة هامَت بهــــــا * أرواحُ أهلِ الذَّوق والمَحَبَّــــــــــة
تَطارَب الأشباحُ غَيبًا في البَهـــا * فَهَززتها رَقصَةٌ مَع رقْصَـــــــــــــة
تَساقَطَت أثمار علمٍ فَوقَهــــــــا * لَمَّا تدلت من بُحور الغَيْبَـــــــــــة
تَسَابَق الجياد في مَيدانهــــــــا * إلَيها أعناق الفُحول مُـــــــــــدَّتِ
تَزاحَمت لِحسنها كلُّ الــــــوَرَى * وعَمَّتِ الأشواقَ كلَّ أمَّــــــــــــةِ
كَم زاهدٍ ألقى لَها حِبَالَــــــــــهُ * وكَم مُطيع أمَّها بِطَاعَـــــــــــــــةٍ
وذُو علوم يُهدي مَهرًا نَحوهـــــا * من النقول أو مِن العَقليـــــــــــة
كَم باذلٍ في وَصلها نفسًا ومَــا * عَزَّت لَديه في كَمَال الحَضــــــرة
وكلُّهم جمعًا يَرى ما قد هَــدى * برجم ظنٍّ أفضلَ العَطيـــــــــــــة
وما دَرى وَرَاء كلٍّ نورهـــــــــــــا * حتى اضمحل العقل عَن الهَديَّة
في لَيلة الإسراء عَدلٌ شاهـــدٌ * في حَذف جبريلَ عَظيم حُجَّــــة
ولَم يَنل منها الحبيب جرعَـــــةً * حتى فَنَت لَديه كلُّ صـــــــــــورَة
عَليه صَلى الله ما قَد بَزغـــــت * لِعَالم الإحساس خَيـــــــــــر ذرَّة
كَذا سلام الله يُتلى دائمًـــــــــا * على جَميع الآل والصَّحـــــــــابَة
ما قد دَعاك في البَقا بَعد الفنـا * المَدَني صَاحبُ الطَّريقَــــــــــــة

الزاوية المدنية 28 جانفي 2017